🌡️ --° ...

شريف سامي لـ«إرم بزنس»: الاقتصاد المصري يقاوم تداعيات حرب إيران

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، أكد الخبير الاقتصادي ورئيس هيئة الرقابة المالية المصرية الأسبق، شريف سامي، أن الاقتصاد المصري أظهر قدراً من التماسك، مشيراً إلى أن قِصر مدة الأزمة الحالية الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران حال دون حدوث تأثيرات جوهرية على النشاط الاقتصادي الحقيقي، مثل الصناعة والتصدير وحركة الأسواق والسياحة وقطاع العقارات.
أوضح في مقابلة مع «إرم بزنس» أن التأثير الأبرز ظهر في سعر صرف الجنيه أمام الدولار والعملات الرئيسية، مشيراً إلى أن هذا التراجع عادة ما يكون نتيجة ظروف خارجية وليس مرتبطاً بسياسات اقتصادية داخلية أو قرارات أو تشريعات.
وأضاف أن الدولار، الذي تراجع من مستويات 47 جنيهاً قبل الحرب إلى نحو 53 جنيهاً حالياً، جاء نتيجة خروج جزئي لاستثمارات أجنبية من الأسواق الناشئة نحو أدوات أكثر أماناً، ما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار وارتفاع سعره. كما ساهم ارتفاع أسعار النفط عالمياً، بالتزامن مع تراجع الجنيه، في زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس على تكلفة النقل والطاقة وأسعار السلع.
أسعار الوقود
أشار إلى أن آلية التسعير التلقائي للوقود في مصر نقلت جزءاً من هذه الزيادات إلى السوق المحلي، في حين اتخذت الحكومة إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، مثل تقليص ساعات عمل المحال، وهو ما قد يحقق حلولاً للأزمة، لكنه يثير تساؤلات بشأن تأثيره على السياحة والأنشطة الليلية.
ورغم ذلك، توقع سامي أن تكون هذه الضغوط مؤقتة، مع احتمالات تهدئة تدريجية في أسعار النفط وسعر الصرف حال استقرار الأوضاع، مؤكداً أن التعافي لن يكون فورياً، نظراً لحاجة سلاسل الإمداد إلى وقت لإعادة التشغيل، متوقعاً هدوء الأزمة والعودة إلى المسارات الطبيعية بحلول نهاية فصل الصيف.
الاستثمار والقطاع المالي
على صعيد الاستثمارات، أوضح أن الأزمة لم تدفع إلى خروج واسع لرؤوس الأموال، كما لم تُحدث طفرة استثمارية، متوقعاً عودة كل دولة إلى مسارها الطبيعي في جذب الاستثمارات، خاصة مع استقرار الأوضاع.
أشار إلى أن دول الخليج، باعتبارها من أبرز المستثمرين في مصر، قد تعيد ترتيب أولوياتها مؤقتاً قبل استئناف نشاطها الاستثماري.
كما أكد أن تحويلات المصريين بالخارج لم تتأثر بشكل ملحوظ، بل تظل أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، خاصة من دول الخليج.
وشدد سامي على أن القطاع المالي في مصر لا يزال قوياً، مع استمرار التمويل والتوسع الاستثماري، إلى جانب استقرار حركة الملاحة والتجارة، بما في ذلك قناة السويس.
كما نوه بأن الدولة تولي اهتماماً بالاستعداد لما بعد اتفاقيات صندوق النقد الدولي، حيث لن تعتمد مصر في الأجل الطويل على القروض والتيسيرات الدولية، وتستهدف إطلاق مبادرات لدعم المشروعات الصغيرة، خاصة في قطاع السياحة الذي يشهد طفرة، بما يعزز إنشاء فنادق جديدة لاستقبال أعداد أكبر من السياح.
قطاع الطاقة
لفت إلى أن استفادة الدول المنتجة من ارتفاع الأسعار تظل نسبية، نظراً لارتباطها بحجم الإنتاج وتكاليف إعادة التشغيل، بينما استفادت بعض الدول والشركات عالمياً من اللجوء إلى بدائل مثل الفحم.
وأشار إلى أن الارتفاعات التي سجلتها أسعار الطاقة عالمياً ستؤدي إلى موجة تضخم على مستوى العالم، وفي مصر يمكن أن ينعكس ذلك في قراءات التضخم التي ستُعلن عن شهر أبريل.
كما أن الأزمة الحالية لم تؤثر فقط على أسعار الطاقة في محطات الوقود، إذ إن كثيراً من مشتقات النفط تدخل في صناعة الأسمدة والصناعات البتروكيماوية، وبالتالي سينعكس ذلك على الزراعة وأسعار الغذاء.
واختتم بالتأكيد على أن طول أمد الأزمة يظل التحدي الأكبر، لما قد يسببه من ضبابية في التخطيط، بينما يبقى استقرار الأوضاع هو العامل الحاسم لعودة التعافي الكامل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديوهات قد تهمك

الـAI يهدد صانعيه.. شركة تقيّد الوصول لنموذجها الجديد

أثار نموذج جديد للذكاء الاصطناعي يحمل اسم «ميثوس» (Mythos)،

الإنجاب مقابل المال.. هل ينجح بزيادة عدد المواليد في اليابان؟

في مشهد قد يبدو غريباً، لم يعد العثور على

الفوسفات في الجزائر.. فرصة اقتصادية أم اختبار جديد؟

لا يقتصر الحديث عن الفوسفات في الجزائر على أرقام

أوروبا وأميركا تدفعان شركات السيارات نحو الحرب

بعد 80 عاماً، تعود شركات السيارات إلى قلب الصناعات

Scroll to Top