الاقتصاد الأميركي

رأي

التوطين في القطاع الخاص.. من الأرقام إلى الكفاءات الوطنية – 1

تستحق جهود التوطين الحكومية كل التقدير، فقد حققت نقلة نوعية في استقطاب الكفاءات الوطنية إلى القطاع الخاص، وفتحت آفاقاً جديدة أمام الشباب الإماراتي للمشاركة في التنمية. لكن المرحلة المقبلة تتطلب تحولاً نوعياً في فلسفة التوطين؛ فلم يعد التحدي في فتح أبواب القطاع الخاص أمام المواطنين، بل في تحويل هذه الأبواب إلى مسارات حقيقية للنمو والقيادة. فالتوطين الحقيقي لا يكتفي بأن يفتح الباب للمواطن، بل يصنع له مساراً يقوده من الوظيفة إلى الكفاءة، ومن الحضور إلى التأثير، ومن الفرصة إلى القيادة. أما التوطين الذي يقف عند حدود العدد، أو يكتفي بتحقيق النسب المطلوبة، فإنه يحقق شكل السياسة لا جوهرها، ويملأ الجداول أكثر مما يبني القدرات. لقد نجحت الدولة في ترسيخ حضور المواطن داخل القطاع الخاص، وهذه خطوة مهمة في مسار التنمية. غير أن السؤال في المرحلة المقبلة لم يعد: كم مواطناً دخل سوق العمل؟ بل: كم مواطناً استمر، وتطور، وترقى، واكتسب خبرة حقيقية، وأصبح جزءاً من القيمة المضافة للمؤسسة والاقتصاد؟ ومن هنا، فإن الانتقال من التوطين الكمي إلى التوطين النوعي يحتاج إلى مؤشرات قياس جديدة، لا تكتفي بعدّ المواطنين، بل تقيس أثر حضورهم. نحتاج إلى مؤشرات واضحة للاحتفاظ الوظيفي، والنمو المهني، ونقل المعرفة، وجودة التدريب، وعمق الوظيفة، ومدى مشاركة المواطنين في المشاريع الاستراتيجية والقطاعات المستقبلية. فالوظيفة ليست متساوية في أثرها. هناك وظائف تمنح خبرة سطحية، ووظائف تصنع قيادة. وهناك مواقع تضع المواطن على هامش المؤسسة، ومواقع تجعله شريكاً في القرار والإنتاج والتطوير. ولهذا، فإن التوطين النوعي يجب أن يتجه بوعي نحو الوظائف الحرجة في التكنولوجيا المتقدمة، والأمن السيبراني، والتحليل المالي، والصناعة، وسلاسل الإمداد، والإدارة العليا، وغيرها من القطاعات التي تحدد شكل الاقتصاد القادم. ولا يتحقق ذلك بالتعيين وحده، بل بخطط تنمية فردية، ومسارات تدريب عملية، وفرص حقيقية للمشاركة في المشاريع الكبرى، وشراكة أعمق بين التعليم وسوق العمل. فالمواطن لا يحتاج إلى وظيفة فقط، بل إلى بيئة تكتشف قدرته، وتستثمر فيه، وتمنحه تجربة تؤهله للقيادة. وفي المقابل، يجب أن ترتبط الحوافز والمساءلة بجودة التوطين لا بمجرد أرقامه. فالشركة التي تحتفظ بالمواطن، وتدرّبه، وتطوره، وتفتح أمامه طريق الترقي، تستحق التحفيز والتكريم. أما الشركة التي تتعامل مع التوطين كالتزام شكلي، أو تضع المواطن في موقع لا يصنع له خبرة ولا يضيف للاقتصاد قيمة، فيجب أن تخضع لمراجعة ومساءلة عادلة. إن إنشاء نظام وطني لتصنيف الشركات وفق جودة التوطين، وإدراج مؤشرات التوطين النوعي ضمن تقييم الأداء المؤسسي، يمكن أن ينقل السياسة من مرحلة الامتثال إلى مرحلة الأثر. فالمطلوب ليس أن نعرف عدد المواطنين في القطاع الخاص فقط، بل أن نعرف موقعهم، ومسارهم، ونموهم، وما إذا كانوا يتحولون فعلاً إلى كفاءات وقيادات وطنية. التوطين ليس مجاملة وطنية، بل استثمار في أمن الاقتصاد ومستقبله. وكل قطاع حيوي يغيب عنه المواطن يترك فجوة معرفية ستظهر آثارها لاحقاً. وكل مؤسسة لا تصنع قيادات وطنية من داخلها تؤجل سؤال المستقبل بدل أن تستعد له. لذلك، فإن نجاح التوطين في مرحلته المقبلة لن يُقاس بعدد الوظائف وحده، بل بعدد الكفاءات التي صُنعت، والقيادات التي نضجت، والمسارات التي فتحت لأبناء الوطن داخل القطاع الخاص. والسؤال الحقيقي لم يعد: كم مواطناً وظّفنا؟

رأي

التوطين في القطاع الخاص.. من الأرقام إلى الكفاءات الوطنية – 1

تستحق جهود التوطين الحكومية كل التقدير، فقد حققت نقلة نوعية في استقطاب الكفاءات الوطنية إلى القطاع الخاص، وفتحت آفاقاً جديدة أمام الشباب الإماراتي للمشاركة في التنمية. لكن المرحلة المقبلة تتطلب تحولاً نوعياً في فلسفة التوطين؛ فلم يعد التحدي في فتح أبواب القطاع الخاص أمام المواطنين، بل في تحويل هذه الأبواب إلى مسارات حقيقية للنمو والقيادة. فالتوطين الحقيقي لا يكتفي بأن يفتح الباب للمواطن، بل يصنع له مساراً يقوده من الوظيفة إلى الكفاءة، ومن الحضور إلى التأثير، ومن الفرصة إلى القيادة. أما التوطين الذي يقف عند حدود العدد، أو يكتفي بتحقيق النسب المطلوبة، فإنه يحقق شكل السياسة لا جوهرها، ويملأ الجداول أكثر مما يبني القدرات. لقد نجحت الدولة في ترسيخ حضور المواطن داخل القطاع الخاص، وهذه خطوة مهمة في مسار التنمية. غير أن السؤال في المرحلة المقبلة لم يعد: كم مواطناً دخل سوق العمل؟ بل: كم مواطناً استمر، وتطور، وترقى، واكتسب خبرة حقيقية، وأصبح جزءاً من القيمة المضافة للمؤسسة والاقتصاد؟ ومن هنا، فإن الانتقال من التوطين الكمي إلى التوطين النوعي يحتاج إلى مؤشرات قياس جديدة، لا تكتفي بعدّ المواطنين، بل تقيس أثر حضورهم. نحتاج إلى مؤشرات واضحة للاحتفاظ الوظيفي، والنمو المهني، ونقل المعرفة، وجودة التدريب، وعمق الوظيفة، ومدى مشاركة المواطنين في المشاريع الاستراتيجية والقطاعات المستقبلية. فالوظيفة ليست متساوية في أثرها. هناك وظائف تمنح خبرة سطحية، ووظائف تصنع قيادة. وهناك مواقع تضع المواطن على هامش المؤسسة، ومواقع تجعله شريكاً في القرار والإنتاج والتطوير. ولهذا، فإن التوطين النوعي يجب أن يتجه بوعي نحو الوظائف الحرجة في التكنولوجيا المتقدمة، والأمن السيبراني، والتحليل المالي، والصناعة، وسلاسل الإمداد، والإدارة العليا، وغيرها من القطاعات التي تحدد شكل الاقتصاد القادم. ولا يتحقق ذلك بالتعيين وحده، بل بخطط تنمية فردية، ومسارات تدريب عملية، وفرص حقيقية للمشاركة في المشاريع الكبرى، وشراكة أعمق بين التعليم وسوق العمل. فالمواطن لا يحتاج إلى وظيفة فقط، بل إلى بيئة تكتشف قدرته، وتستثمر فيه، وتمنحه تجربة تؤهله للقيادة. وفي المقابل، يجب أن ترتبط الحوافز والمساءلة بجودة التوطين لا بمجرد أرقامه. فالشركة التي تحتفظ بالمواطن، وتدرّبه، وتطوره، وتفتح أمامه طريق الترقي، تستحق التحفيز والتكريم. أما الشركة التي تتعامل مع التوطين كالتزام شكلي، أو تضع المواطن في موقع لا يصنع له خبرة ولا يضيف للاقتصاد قيمة، فيجب أن تخضع لمراجعة ومساءلة عادلة. إن إنشاء نظام وطني لتصنيف الشركات وفق جودة التوطين، وإدراج مؤشرات التوطين النوعي ضمن تقييم الأداء المؤسسي، يمكن أن ينقل السياسة من مرحلة الامتثال إلى مرحلة الأثر. فالمطلوب ليس أن نعرف عدد المواطنين في القطاع الخاص فقط، بل أن نعرف موقعهم، ومسارهم، ونموهم، وما إذا كانوا يتحولون فعلاً إلى كفاءات وقيادات وطنية. التوطين ليس مجاملة وطنية، بل استثمار في أمن الاقتصاد ومستقبله. وكل قطاع حيوي يغيب عنه المواطن يترك فجوة معرفية ستظهر آثارها لاحقاً. وكل مؤسسة لا تصنع قيادات وطنية من داخلها تؤجل سؤال المستقبل بدل أن تستعد له. لذلك، فإن نجاح التوطين في مرحلته المقبلة لن يُقاس بعدد الوظائف وحده، بل بعدد الكفاءات التي صُنعت، والقيادات التي نضجت، والمسارات التي فتحت لأبناء الوطن داخل القطاع الخاص. والسؤال الحقيقي لم يعد: كم مواطناً وظّفنا؟

رأي

التوطين في القطاع الخاص.. من الأرقام إلى الكفاءات الوطنية – 2

تستحق جهود التوطين الحكومية كل التقدير، فقد حققت نقلة نوعية في استقطاب الكفاءات الوطنية إلى القطاع الخاص، وفتحت آفاقاً جديدة أمام الشباب الإماراتي للمشاركة في التنمية. لكن المرحلة المقبلة تتطلب تحولاً نوعياً في فلسفة التوطين؛ فلم يعد التحدي في فتح أبواب القطاع الخاص أمام المواطنين، بل في تحويل هذه الأبواب إلى مسارات حقيقية للنمو والقيادة. فالتوطين الحقيقي لا يكتفي بأن يفتح الباب للمواطن، بل يصنع له مساراً يقوده من الوظيفة إلى الكفاءة، ومن الحضور إلى التأثير، ومن الفرصة إلى القيادة. أما التوطين الذي يقف عند حدود العدد، أو يكتفي بتحقيق النسب المطلوبة، فإنه يحقق شكل السياسة لا جوهرها، ويملأ الجداول أكثر مما يبني القدرات. لقد نجحت الدولة في ترسيخ حضور المواطن داخل القطاع الخاص، وهذه خطوة مهمة في مسار التنمية. غير أن السؤال في المرحلة المقبلة لم يعد: كم مواطناً دخل سوق العمل؟ بل: كم مواطناً استمر، وتطور، وترقى، واكتسب خبرة حقيقية، وأصبح جزءاً من القيمة المضافة للمؤسسة والاقتصاد؟ ومن هنا، فإن الانتقال من التوطين الكمي إلى التوطين النوعي يحتاج إلى مؤشرات قياس جديدة، لا تكتفي بعدّ المواطنين، بل تقيس أثر حضورهم. نحتاج إلى مؤشرات واضحة للاحتفاظ الوظيفي، والنمو المهني، ونقل المعرفة، وجودة التدريب، وعمق الوظيفة، ومدى مشاركة المواطنين في المشاريع الاستراتيجية والقطاعات المستقبلية. فالوظيفة ليست متساوية في أثرها. هناك وظائف تمنح خبرة سطحية، ووظائف تصنع قيادة. وهناك مواقع تضع المواطن على هامش المؤسسة، ومواقع تجعله شريكاً في القرار والإنتاج والتطوير. ولهذا، فإن التوطين النوعي يجب أن يتجه بوعي نحو الوظائف الحرجة في التكنولوجيا المتقدمة، والأمن السيبراني، والتحليل المالي، والصناعة، وسلاسل الإمداد، والإدارة العليا، وغيرها من القطاعات التي تحدد شكل الاقتصاد القادم. ولا يتحقق ذلك بالتعيين وحده، بل بخطط تنمية فردية، ومسارات تدريب عملية، وفرص حقيقية للمشاركة في المشاريع الكبرى، وشراكة أعمق بين التعليم وسوق العمل. فالمواطن لا يحتاج إلى وظيفة فقط، بل إلى بيئة تكتشف قدرته، وتستثمر فيه، وتمنحه تجربة تؤهله للقيادة. وفي المقابل، يجب أن ترتبط الحوافز والمساءلة بجودة التوطين لا بمجرد أرقامه. فالشركة التي تحتفظ بالمواطن، وتدرّبه، وتطوره، وتفتح أمامه طريق الترقي، تستحق التحفيز والتكريم. أما الشركة التي تتعامل مع التوطين كالتزام شكلي، أو تضع المواطن في موقع لا يصنع له خبرة ولا يضيف للاقتصاد قيمة، فيجب أن تخضع لمراجعة ومساءلة عادلة. إن إنشاء نظام وطني لتصنيف الشركات وفق جودة التوطين، وإدراج مؤشرات التوطين النوعي ضمن تقييم الأداء المؤسسي، يمكن أن ينقل السياسة من مرحلة الامتثال إلى مرحلة الأثر. فالمطلوب ليس أن نعرف عدد المواطنين في القطاع الخاص فقط، بل أن نعرف موقعهم، ومسارهم، ونموهم، وما إذا كانوا يتحولون فعلاً إلى كفاءات وقيادات وطنية. التوطين ليس مجاملة وطنية، بل استثمار في أمن الاقتصاد ومستقبله. وكل قطاع حيوي يغيب عنه المواطن يترك فجوة معرفية ستظهر آثارها لاحقاً. وكل مؤسسة لا تصنع قيادات وطنية من داخلها تؤجل سؤال المستقبل بدل أن تستعد له. لذلك، فإن نجاح التوطين في مرحلته المقبلة لن يُقاس بعدد الوظائف وحده، بل بعدد الكفاءات التي صُنعت، والقيادات التي نضجت، والمسارات التي فتحت لأبناء الوطن داخل القطاع الخاص. والسؤال الحقيقي لم يعد: كم مواطناً وظّفنا؟

رأي

التوطين في القطاع الخاص.. من الأرقام إلى الكفاءات الوطنية

تستحق جهود التوطين الحكومية كل التقدير، فقد حققت نقلة نوعية في استقطاب الكفاءات الوطنية إلى القطاع الخاص، وفتحت آفاقاً جديدة أمام الشباب الإماراتي للمشاركة في التنمية. لكن المرحلة المقبلة تتطلب تحولاً نوعياً في فلسفة التوطين؛ فلم يعد التحدي في فتح أبواب القطاع الخاص أمام المواطنين، بل في تحويل هذه الأبواب إلى مسارات حقيقية للنمو والقيادة. فالتوطين الحقيقي لا يكتفي بأن يفتح الباب للمواطن، بل يصنع له مساراً يقوده من الوظيفة إلى الكفاءة، ومن الحضور إلى التأثير، ومن الفرصة إلى القيادة. أما التوطين الذي يقف عند حدود العدد، أو يكتفي بتحقيق النسب المطلوبة، فإنه يحقق شكل السياسة لا جوهرها، ويملأ الجداول أكثر مما يبني القدرات. لقد نجحت الدولة في ترسيخ حضور المواطن داخل القطاع الخاص، وهذه خطوة مهمة في مسار التنمية. غير أن السؤال في المرحلة المقبلة لم يعد: كم مواطناً دخل سوق العمل؟ بل: كم مواطناً استمر، وتطور، وترقى، واكتسب خبرة حقيقية، وأصبح جزءاً من القيمة المضافة للمؤسسة والاقتصاد؟ ومن هنا، فإن الانتقال من التوطين الكمي إلى التوطين النوعي يحتاج إلى مؤشرات قياس جديدة، لا تكتفي بعدّ المواطنين، بل تقيس أثر حضورهم. نحتاج إلى مؤشرات واضحة للاحتفاظ الوظيفي، والنمو المهني، ونقل المعرفة، وجودة التدريب، وعمق الوظيفة، ومدى مشاركة المواطنين في المشاريع الاستراتيجية والقطاعات المستقبلية. فالوظيفة ليست متساوية في أثرها. هناك وظائف تمنح خبرة سطحية، ووظائف تصنع قيادة. وهناك مواقع تضع المواطن على هامش المؤسسة، ومواقع تجعله شريكاً في القرار والإنتاج والتطوير. ولهذا، فإن التوطين النوعي يجب أن يتجه بوعي نحو الوظائف الحرجة في التكنولوجيا المتقدمة، والأمن السيبراني، والتحليل المالي، والصناعة، وسلاسل الإمداد، والإدارة العليا، وغيرها من القطاعات التي تحدد شكل الاقتصاد القادم. ولا يتحقق ذلك بالتعيين وحده، بل بخطط تنمية فردية، ومسارات تدريب عملية، وفرص حقيقية للمشاركة في المشاريع الكبرى، وشراكة أعمق بين التعليم وسوق العمل. فالمواطن لا يحتاج إلى وظيفة فقط، بل إلى بيئة تكتشف قدرته، وتستثمر فيه، وتمنحه تجربة تؤهله للقيادة. وفي المقابل، يجب أن ترتبط الحوافز والمساءلة بجودة التوطين لا بمجرد أرقامه. فالشركة التي تحتفظ بالمواطن، وتدرّبه، وتطوره، وتفتح أمامه طريق الترقي، تستحق التحفيز والتكريم. أما الشركة التي تتعامل مع التوطين كالتزام شكلي، أو تضع المواطن في موقع لا يصنع له خبرة ولا يضيف للاقتصاد قيمة، فيجب أن تخضع لمراجعة ومساءلة عادلة. إن إنشاء نظام وطني لتصنيف الشركات وفق جودة التوطين، وإدراج مؤشرات التوطين النوعي ضمن تقييم الأداء المؤسسي، يمكن أن ينقل السياسة من مرحلة الامتثال إلى مرحلة الأثر. فالمطلوب ليس أن نعرف عدد المواطنين في القطاع الخاص فقط، بل أن نعرف موقعهم، ومسارهم، ونموهم، وما إذا كانوا يتحولون فعلاً إلى كفاءات وقيادات وطنية. التوطين ليس مجاملة وطنية، بل استثمار في أمن الاقتصاد ومستقبله. وكل قطاع حيوي يغيب عنه المواطن يترك فجوة معرفية ستظهر آثارها لاحقاً. وكل مؤسسة لا تصنع قيادات وطنية من داخلها تؤجل سؤال المستقبل بدل أن تستعد له. لذلك، فإن نجاح التوطين في مرحلته المقبلة لن يُقاس بعدد الوظائف وحده، بل بعدد الكفاءات التي صُنعت، والقيادات التي نضجت، والمسارات التي فتحت لأبناء الوطن داخل القطاع الخاص. والسؤال الحقيقي لم يعد: كم مواطناً وظّفنا؟

اقتصاد

ما هي القطاعات الأميركية الحيوية الأكثر تأثراً بالحرب مع إيران؟

  أثارت التوترات المستمرة في الشرق الأوسط قفزات قياسية في أسعار النفط العالمية، لتسجل أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات، ما أثار مخاوف بشأن ضغوط تضخمية على الاقتصاد الأميركي. ووفق بيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA)، ارتفعت أسعار البنزين والديزل بمقدار 65 سنتاً و1.13 دولاراً للغالون على التوالي منذ بداية النزاع، ويُعد الاقتصاد الأميركي اليوم أقل تعرضاً لصدمات النفط مقارنة بالعقود السابقة، إلا أن أي اضطرابات طويلة الأمد قد تثقل كاهل الشركات والأسر التي تواجه بالفعل تكاليف مرتفعة. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الأسواق الأميركية بدأت تظهر بعض علامات التوتر مع استمرار الصراع، في وقت تستفيد فيه بعض الشركات والقطاعات الأميركية من ارتفاع الأسعار.   النفط يربح.. والطيران والزراعة والمستهلك يدفعون الثمن وتحولت الولايات المتحدة، بفضل طفرة التكسير الهيدروليكي، إلى واحدة من أكبر منتجي النفط عالمياً، ما يتيح للمنطقة النفطية في غرب تكساس والشركات العاملة فيها فرصة الاستفادة من الأسعار المرتفعة، إلا أن المستهلكين والشركات يواجهون ضغوطاً مباشرة من ارتفاع تكاليف الوقود. ووفقا لمحللي شركة «تي دي كوين» (TD Cowen) شهد قطاع الطيران، الذي يشكل الوقود جزءاً كبيراً من تكاليفه التشغيلية، انخفاضاً في توقعات الأرباح، ما أدى إلى تراجع أسهم شركات الطيران منذ بداية حرب إيران. كما تأثرت شركات الخدمات اللوجستية والطبية، مثل «ستراتا كريتيكال ميديكال»، المتخصصة في نقل الأعضاء البشرية، بارتفاع التكاليف التشغيلية، حيث قالت الرئيسة التنفيذية المشاركة ميليسا تومكيل: «إذا شهدنا زيادة في الأسعار، سيتم تمريرها إلى العملاء»، وكذلك بدأت شركة «كونكريت بامبينغ هولدينغز» بفرض رسوم إضافية لتعويض ارتفاع أسعار الوقود، حسبما ذكر الرئيس التنفيذي بروس يونغ. كما لم يسلم قطاع السيارات الأميركي من التأثير، حيث شهدت شركات مثل «فورد» و«جنرال موتورز» تراجعاً في الأسهم نتيجة ارتفاع أسعار البنزين، رغم محدودية إنتاج السيارات الكهربائية. ويواجه المزارعون كذلك تحديات من نقص الأسمدة نتيجة تداعيات الحرب، إذ ارتفعت الأسعار في وقت حرج قبل موسم الزراعة الربيعي، وحذر زيبّي دوفال، رئيس الاتحاد الأميركي للمزارعين، من أن عدم التحرك قد يؤدي إلى اضطرابات في سلسلة الإمدادات الغذائية مشابهة لما حدث في 2022. كيف يدفع المستهلك الأميركي ثمن ارتفاع أسعار النفط؟ تمثل زيادة أسعار الوقود عبئاً كبيراً على الأسر ذات الدخل المحدود، التي تنفق نسبة أكبر من دخلها على البنزين، ويؤثر ارتفاع أسعار الطاقة على تكلفة النقل للسلع والخدمات، ما يرفع أسعار المنتجات في المتاجر وتذاكر الطيران، وبقي معدل التضخم الأميركي أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي عند 2% خلال السنوات الماضية، ويؤكد محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع الأسر لتقليص إنفاقها، ما يضغط على النمو الاقتصادي. بدورها، قالت بوجا سريرام، كبيرة الاقتصاديين في بنك «باركليز»: «عادةً ما يتأثر إنفاق المستهلكين على السفر والفنادق والمطاعم والإلكترونيات والأجهزة المنزلية عندما ترتفع أسعار النفط لفترات طويلة». ويقدر «باركليز» أن زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط قد تدفع التضخم الأميركي للارتفاع بحوالي 0.2 نقطة مئوية خلال شهر إلى شهرين، وإذا استمرت أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل أو أعلى لعدة أشهر، فقد يرتفع التضخم السنوي إلى 3.5% خلال الصيف، ويغلق العام فوق 3%، مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب البالغة 2.7%، إلا ان الارتفاع قصير الأمد سيكون تأثيره محدوداً، بحسب سريرام. غولدمان ساكس: كل 10 دولارات زيادة في النفط تقلص النمو الأميركي يقدر «غولدمان ساكس» أن زيادة 10 دولارات في برميل النفط قد تقلص نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بحوالي 0.1 نقطة مئوية إذا استمر هذا السعر المرتفع حتى نهاية العام، وقد يزيد هذا التباطؤ الضغوط على سوق العمل، التي تشهد تراجعاً طفيفاً خلال الأشهر الستة الماضية، بما في ذلك انخفاض قدره 92 ألف وظيفة في فبراير. كما أن أسواق الأسهم معرضة للخطر، حيث قد يؤدي أي هبوط مستمر إلى تقليص إنفاق الأسر ذات الدخل المرتفع، التي كانت تدعم الاقتصاد في السنوات الأخيرة من خلال ارتفاع قيم الأصول. وتشير الخبرة التاريخية إلى أن صدمات الطاقة خلال الثورة الإيرانية 1979 وحرب الخليج 1990 ساهمت في ركود الاقتصاد الأميركي بسبب ارتفاع الأسعار، وحذر «بنك أوف أميركا» من أن ضعف استقرار أسعار النفط قد يفاقم المخاطر، رغم أن الأسعار الحالية لم تصل إلى مستويات حرجة.   هل يصمد الاقتصاد الأميركي أمام صدمة النفط؟ يتمتع الاقتصاد الأميركي اليوم بمرونة أكبر تجاه صدمات الطاقة مقارنة بالعقود السابقة، حيث حولت ثورة التكسير الهيدروليكي الولايات المتحدة إلى مصدر صافٍ للطاقة، كما أن تحول الاقتصاد من الصناعات الثقيلة إلى القطاع الخدمي يقلل من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة. وفي قطاع الإسكان، انخفضت معدلات الرهن العقاري إلى أقل من 6% في النصف الثاني من 2025، ما أثار توقعات بزيادة نشاط المشترين، إلا أن ارتفاع الأسعار مجدداً بسبب المخاوف التضخمية المرتبطة بالحرب رفع متوسط الرهن العقاري طويل الأجل إلى 6.11% حتى 12 مارس، وفقاً لمؤسسة «فريدي ماك». ورغم مرونة الاقتصاد الأميركي، فإنه يظل معرضاً لتأثير ارتفاع أسعار النفط الناتج عن النزاع في الشرق الأوسط، إذ إن استمرار الحرب قد يضغط على الأسر والشركات والقطاعات الحيوية، لا سيما النقل والزراعة والسلع الاستهلاكية، ما يبقي مسار التضخم والنمو تحت مراقبة دقيقة من صناع القرار والمستثمرين.

Scroll to Top