🌡️ --° ...

21 أبريل، 2026

رأي

التوطين في القطاع الخاص.. من الأرقام إلى الكفاءات الوطنية

تستحق جهود التوطين الحكومية كل التقدير، فقد حققت نقلة نوعية في استقطاب الكفاءات الوطنية إلى القطاع الخاص، وفتحت آفاقاً جديدة أمام الشباب الإماراتي للمشاركة في التنمية. لكن المرحلة المقبلة تتطلب تحولاً نوعياً في فلسفة التوطين؛ فلم يعد التحدي في فتح أبواب القطاع الخاص أمام المواطنين، بل في تحويل هذه الأبواب إلى مسارات حقيقية للنمو والقيادة. فالتوطين الحقيقي لا يكتفي بأن يفتح الباب للمواطن، بل يصنع له مساراً يقوده من الوظيفة إلى الكفاءة، ومن الحضور إلى التأثير، ومن الفرصة إلى القيادة. أما التوطين الذي يقف عند حدود العدد، أو يكتفي بتحقيق النسب المطلوبة، فإنه يحقق شكل السياسة لا جوهرها، ويملأ الجداول أكثر مما يبني القدرات. لقد نجحت الدولة في ترسيخ حضور المواطن داخل القطاع الخاص، وهذه خطوة مهمة في مسار التنمية. غير أن السؤال في المرحلة المقبلة لم يعد: كم مواطناً دخل سوق العمل؟ بل: كم مواطناً استمر، وتطور، وترقى، واكتسب خبرة حقيقية، وأصبح جزءاً من القيمة المضافة للمؤسسة والاقتصاد؟ ومن هنا، فإن الانتقال من التوطين الكمي إلى التوطين النوعي يحتاج إلى مؤشرات قياس جديدة، لا تكتفي بعدّ المواطنين، بل تقيس أثر حضورهم. نحتاج إلى مؤشرات واضحة للاحتفاظ الوظيفي، والنمو المهني، ونقل المعرفة، وجودة التدريب، وعمق الوظيفة، ومدى مشاركة المواطنين في المشاريع الاستراتيجية والقطاعات المستقبلية. فالوظيفة ليست متساوية في أثرها. هناك وظائف تمنح خبرة سطحية، ووظائف تصنع قيادة. وهناك مواقع تضع المواطن على هامش المؤسسة، ومواقع تجعله شريكاً في القرار والإنتاج والتطوير. ولهذا، فإن التوطين النوعي يجب أن يتجه بوعي نحو الوظائف الحرجة في التكنولوجيا المتقدمة، والأمن السيبراني، والتحليل المالي، والصناعة، وسلاسل الإمداد، والإدارة العليا، وغيرها من القطاعات التي تحدد شكل الاقتصاد القادم. ولا يتحقق ذلك بالتعيين وحده، بل بخطط تنمية فردية، ومسارات تدريب عملية، وفرص حقيقية للمشاركة في المشاريع الكبرى، وشراكة أعمق بين التعليم وسوق العمل. فالمواطن لا يحتاج إلى وظيفة فقط، بل إلى بيئة تكتشف قدرته، وتستثمر فيه، وتمنحه تجربة تؤهله للقيادة. وفي المقابل، يجب أن ترتبط الحوافز والمساءلة بجودة التوطين لا بمجرد أرقامه. فالشركة التي تحتفظ بالمواطن، وتدرّبه، وتطوره، وتفتح أمامه طريق الترقي، تستحق التحفيز والتكريم. أما الشركة التي تتعامل مع التوطين كالتزام شكلي، أو تضع المواطن في موقع لا يصنع له خبرة ولا يضيف للاقتصاد قيمة، فيجب أن تخضع لمراجعة ومساءلة عادلة. إن إنشاء نظام وطني لتصنيف الشركات وفق جودة التوطين، وإدراج مؤشرات التوطين النوعي ضمن تقييم الأداء المؤسسي، يمكن أن ينقل السياسة من مرحلة الامتثال إلى مرحلة الأثر. فالمطلوب ليس أن نعرف عدد المواطنين في القطاع الخاص فقط، بل أن نعرف موقعهم، ومسارهم، ونموهم، وما إذا كانوا يتحولون فعلاً إلى كفاءات وقيادات وطنية. التوطين ليس مجاملة وطنية، بل استثمار في أمن الاقتصاد ومستقبله. وكل قطاع حيوي يغيب عنه المواطن يترك فجوة معرفية ستظهر آثارها لاحقاً. وكل مؤسسة لا تصنع قيادات وطنية من داخلها تؤجل سؤال المستقبل بدل أن تستعد له. لذلك، فإن نجاح التوطين في مرحلته المقبلة لن يُقاس بعدد الوظائف وحده، بل بعدد الكفاءات التي صُنعت، والقيادات التي نضجت، والمسارات التي فتحت لأبناء الوطن داخل القطاع الخاص. والسؤال الحقيقي لم يعد: كم مواطناً وظّفنا؟

عملات رقمية

بيتكوين ترتفع 13% في حرب إيران.. هل تصبح ذهباً رقمياً؟

بينما تتراجع الأسهم ويتعرض الذهب لضغوط بفعل التوترات الجيوسياسية، تسجل »بيتكوين« أداءً مفاجئاً، متفوقةً على معظم الأصول منذ اندلاع حرب إيران، بعد أن أظهرت العملة الرقمية الأغلى أداءً قوياً، متجاوزةً مؤشرات الأسهم في ظل مناخ من عدم اليقين العالمي. هذا التباين يشير إلى جذب انتباه المستثمرين المؤسسيين مجدداً، وبين التراكم الإستراتيجي والوضع الاقتصادي الكلي المتوتر، تشير عدة مؤشرات إلى أن بيتكوين قد تدخل مرحلة سوقية جديدة تدل على انتهاء الاتجاه الهابط وموجة التصحيح الأخيرة. ترتفع بيتكوين في أحدث تداولات اليوم الاثنين حوالي 4% وصولاً إلى مستويات قرب 74.4 ألف دولار، وفي سبعة أيام تزيد 10%، إلا أنها تنخفض أكثر من 16% منذ بداية العام. لكن »بيتكوين« لا تزال منخفضة أكثر من 41% من ذروتها التاريخية حينما تجاوزت مستويات 126 ألف دولار في السادس من أكتوبر الماضي.   بيتكوين تتفوق على الذهب والأسهم منذ اندلاع حرب إيران ارتفعت »بيتكوين« حوالي 13%، ما يعادل 8 آلاف دولار، إلى مستويات فوق 73 ألف دولار، في حين ارتفعت في الأسبوع الماضي 7%. في المقابل، انخفض مؤشر »إس آند بي 500« نحو 4% عند 6632 نقطة، كما تراجع »ناسداك« نحو 2.5% عند 22105 نقطة. كذلك تراجعت أسعار الذهب نحو 6%، ما يقرب من 300 دولار، قرب مستويات 5 آلاف دولار، في حين ارتفع مؤشر الدولار مقابل سلة العملات نحو 2.8%، من مستويات 97.6 نقطة إلى 100.3 نقطة، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 8%، من 3.95% إلى 4.27%، فيما قفز خام برنت نحو 34 دولاراً أو 46%، من 72.87 دولار للبرميل إلى مستويات 106.5 دولار. بيتكوين تتفوق على الذهب والأسهم منذ اندلاع حرب إيران ارتفعت »بيتكوين« حوالي 13%، ما يعادل 8 آلاف دولار، إلى مستويات فوق 73 ألف دولار، في حين ارتفعت في الأسبوع الماضي 7%. في المقابل، انخفض مؤشر »إس آند بي 500« نحو 4% عند 6632 نقطة، كما تراجع »ناسداك« نحو 2.5% عند 22105 نقطة.   لماذا بدأ المستثمرون المؤسسيون يعاملون بيتكوين كذهب رقمي؟ هذا التباين يعكس تحولاً لافتاً في سلوك المستثمرين، إذ لم تعد «بيتكوين» تتحرك دائماً كأصل عالي المخاطر، بل بدأت في بعض الفترات تتصرف كبديل استثماري مستقل عن أسواق الأسهم. يرى مايكل سايلو المؤسس لشركة «إستراتيجي»، وكاثي وود الرئيس التنفيذي لصناديق «آرك إنفستمنت»، أن التبني المؤسسي وصناديق الاستثمار المتداولة في بيتكوين عززت مكانة العملة كأصل للتحوط قد يصبح بديلاً للذهب أو ذهباً رقمياً جديداً. ولفتت بنوك عالمية إلى أن تبني إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحول البيئة التشريعية، وندرة المعروض، ودخول «بيتكوين» إلى الاحتياطي الإستراتيجي للشركات وبعض الحكومات، خفف حدة التقلبات وعزز تحول النظرة الاستثمارية إلى العملة المشفرة. «بيتكوين» تظهر من خلال زجاج مكسور في صورة توضيحية ملتقطة يوم 25 يونيو 2021 المصدر: رويترز   767 مليون دولار تدفقات في 5 أيام: صناديق ETF تعود لبيتكوين وفقاً لبيانات «غلاسنود»، استمر الطلب المؤسسي في دعم السوق، إذ سجلت صناديق الاستثمار المتداولة للبيتكوين المدرجة في الولايات المتحدة تدفقات صافية بقيمة 767 مليون دولار أميركي على مدى خمسة أيام؛ ما يشير إلى استمرار الاهتمام بهذا الأصل. وتظهر التحليلات التاريخية أن بيتكوين غالباً ما يتعافى بعد فترات التوترات الدولية. فخلال الأزمة الأوكرانية عام 2022، والتصعيد بين إسرائيل وإيران عام 2025، شهد هذا الأصل ارتفاعات ملحوظة في الأشهر التي تلت الصدمات الأولية. يتزامن هذا الانعكاس مع تسجيل صناديق الاستثمار المتداولة الأميركية في «بيتكوين» أول سلسلة تدفقات داخلية لمدة خمسة أيام في عام 2026، وفقاً لبيانات «سو سو فاليو».   الحيتان تتراكم عند 71 ألف دولار.. هل اقترب القاع؟ استأنفت المحافظ التي تحتوي على ما بين 10 و10000 «بيتكوين» عملية التجميع الصافي عند مستويات 71 ألف دولار، بعد أسابيع من البيع المكثف، وفقاً لبيانات سلسلة الكتل من «سانتمينت». تظهر بيانات سلسلة الكتل من «سانتمينت» أن المحافظ التي تتراوح حصتها بين 10 و10000 بيتكوين تسيطر الآن على 68.17% من إجمالي المعروض من «بيتكوين»، بزيادة عن 68.07% قبل سبعة أيام. لفت محللو «سانتمينت» إلى أن الزيادة البالغة 0.10% تبدو متواضعة من حيث القيمة المطلقة، لكنها تعكس نمطاً سائداً منذ أواخر فبراير إلى أوائل مارس، عندما فقدت الفئة ذاتها ما يقرب من 0.5% من إجمالي العرض على مدى خمسة أسابيع. يقول محللو شركة «سانتمينت»: «كلا التطورين يحملان وزناً مشروطاً، فتأكيد وصول السوق إلى أدنى مستوياته يتطلب من المستثمرين الأفراد التوقف عن الشراء، وليس الانضمام إليه».   لماذا لم يتأكد القاع بعد؟ مستثمرو التجزئة يُقلقون المحللين أفاد محللو «سانتمينت» في الـ6 من مارس أن الحيتان باعت 66% من عملة البيتكوين التي تراكمت بين الـ23 من فبراير والـ3 من مارس، وذلك عندما لامس السعر لفترة وجيزة 74000 دولار. قال محللو «سانتمينت»: «إشارة الوصول إلى القاع تعتمد على تحقق شرطين في وقت واحد: تراكم الحيتان، بينما تقوم محافظ التجزئة التي تحمل مبالغ أصغر بتقليل مراكزها». أضاف المحللون: «لم يتحقق الشرط الثاني بعد، فقد واصل المستثمرون الأفراد عمليات الشراء طوال فترة التصحيح، والتي يصفها محللو (سانتمينت) بأنها مرتبطة تاريخياً بمزيد من الانخفاض بدلاً من الوصول إلى أدنى المستويات». قال محللو «سانتمينت»: «تاريخياً تميل الأسواق إلى الوصول إلى أدنى مستوياتها عندما يفقد الجمهور الأمل، إلا أن استمرار تفاؤل تجار التجزئة هو حالياً أكبر حجة ضد تأكيد الوصول إلى أدنى مستوى». عملات البيتكوين والإيثيريوم والدوجكوين واللايتكوين في هذه الصورة الملتقطة بتاريخ 29 يونيو 2021 المصدر: «رويترز» مؤشر الخوف والطمع ينتقل إلى الحياد.. ماذا يعني ذلك؟ قفز مؤشر الخوف والطمع في العملات المشفرة من 35، أو منطقة الخوف، إلى مستويات 40 نقطة التي تعبر عن مشاعر حيادية تجاه المخاطرة. يعد هذا تحولاً واضحاً في مشاعر المتداولين، من العزوف عن المخاطرة إلى الحياد تجاه ضخ مزيد من السيولة في الأسواق. يبلغ إجمالي صافي الأصول عبر صناديق الاستثمار المتداولة في «بيتكوين» نحو 91.83 مليار دولار، مع صافي تدفقات تراكمية تبلغ 56.14 مليار دولار، وفق بيانات «سانتمينت». حدثت آخر سلسلة شراء مماثلة للصناديق لمدة خمسة أيام في الفترة من الـ25 من نوفمبر إلى الـ2 من ديسمبر 2025، عندما بلغ إجمالي التدفقات الداخلة 284.61 مليون دولار، أي ما يقرب من 37% من رقم الأسبوع الحالي. توقعات بيتكوين: بين 100 ألف دولار صعوداً و51 ألفاً هبوطاً بحسب خبراء منصة تحليل البيانات «غلاسنود»، على المدى القريب من المرجح أن هذه الديناميكيات قد تدعم مرحلة صعودية جديدة، مع توقعات بعودة السعر إلى 100 ألف دولار. قال محللو «غلاسنود»: «يبقى السوق عرضة للتقلبات؛ ما قد يمهد الطريق لتصحيح سعري إلى 51 ألف دولار إذا ما حدث». أضاف المحللون: «بين التراكم المؤسسي والإشارات الفنية المتباينة، يبدو أن مسار البيتكوين يعتمد الآن على التدفقات المالية بقدر اعتماده على المناخ الاقتصادي الكلي العالمي». وبين

اقتصاد

كيف تهدد حرب إيران اقتصادات العراق ولبنان وسوريا والأردن؟

تواجه دول عربية تُعد من الأكثر هشاشة اقتصادياً، بينها العراق وسوريا والأردن ولبنان، ضغوطاً متزايدة مع دخول الأسبوع الثالث من حرب إيران، وسط ارتفاع عالمي في أسعار النفط وتأثر داعمين رئيسيين لتلك البلدان، في وقت تشبه فيه تقديرات دولية الأوضاع الحالية بأجواء جائحة كورونا العصيبة في 2020. وتعتمد هذه الدول بدرجات متفاوتة على النفط أو تحويلات العاملين بالخارج أو دعم الحلفاء، خصوصاً من الخليج، ما يجعلها أكثر عرضة لموجة الصدمات الاقتصادية العالمية، وفق تقديرات محللين اقتصاديين في تلك البلدان تحدثوا لـ«إرم بزنس»، مرجحين تأثر الدعم الخارجي إذا طال أمد الحرب، مع احتمال لجوء بعض الحكومات إلى الاقتراض الداخلي بما يفاقم مستويات الديون. صندوق النقد يحذر: الصدمة الاقتصادية مستمرة حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، دان كاتس، في 3 مارس من أن العالم يواجه صدمة مستمرة مع ارتفاع كلفة الطاقة، ما يعزز توقعات تضخمية مهددة للاستقرار الاقتصادي. ومع استمرار إغلاق إيران «مضيق هرمز»، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا قبل نحو أسبوعين، أن الصندوق «سيتعامل مع الاقتصادات التي تعاني من الصدمات الحالية وسيقف معها ويدعمها»، لافتة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% لمدة عام قد يرفع التضخم بنحو 40 نقطة أساس ويبطئ النمو الاقتصادي بما يصل إلى 0.2%. في 9 مارس، قال ممثل المجموعة العربية والمالديف في «صندوق النقد الدولي» محمد معيط، في تصريحات متلفزة، إن الصندوق «يدرس في هذه اللحظة كل التبعات الاقتصادية الناتجة عن الوضع الحالي» وحرب إيران، لافتاً إلى إمكانية تكرار ما حدث خلال 2020 مع تعطل حركة التجارة وتشديد السياسات الاقتصادية. العراق: خسائر يومية بـ270 مليون دولار تلقى العراق ضربة كبيرة رغم ارتفاع أسعار النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيراداته، إذ تلوح أزمة اقتصادية مع توقف الصادرات جراء التوترات في مضيق هرمز. وقال المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، في 14 مارس، إن الحكومة قد لا تجد خياراً سوى اللجوء إلى الاقتراض الداخلي لتأمين الرواتب والالتزامات الخارجية إذا استمرت حرب إيران، وذلك غداة تصريحات لوزير النفط العراقي حيان عبد الغني قال فيها إن إنتاج العراق من الخام انخفض إلى 1.4 مليون برميل يومياً، أي أقل من ثلث مستواه قبل النزاع. وسجلت إيرادات العراق خلال 11 شهراً من عام 2025 أكثر من 114 تريليون دينار، شكلت الإيرادات النفطية نحو 88% منها، فيما تستحوذ الرواتب والإنفاق الاجتماعي على الحصة الأكبر من الموازنة العامة. المتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، أوضح في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «بغداد تضررت كثيراً من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، فالاقتصاد العراقي ريعي يعتمد 90% من إيراداته على النفط، وحرمانه منها ينعكس مباشرة على الموازنة الاتحادية، وما زاد الأمر سوءاً قرار خفض الإنتاج إلى 1.4 مليون برميل يومياً بدلاً من أكثر من 3 ملايين و400 ألف برميل قبل الحرب». كما أشار إلى أن وقف الصادرات النفطية يسبب خسارة يومية تتجاوز 270 مليون دولار، ونحو 8 مليارات دولار شهرياً، ما يجعل العراق من أكثر الدول تضرراً من الأزمة، ولن يستفيد فعلياً من ارتفاع أسعار النفط لغياب منفذ تصديري. وأضاف أن ذلك ينعكس على عجز الموازنة وأزمة الرواتب والدعم الغذائي وتوقف المشاريع وتعطل الاستثمارات وبطء النمو، ما قد يدفع الحكومة إلى الاقتراض الداخلي والسحب من الاحتياطي النقدي، مؤكداً أن «لا حلول سريعة لهذه الأزمة ولكن الأمر يحتاج إدارة حكيمة لتقليل التداعيات». لبنان في مواجهة أزمة مركّبة: تضخم وحرب وانهيار مصرفي دخل لبنان حرب إيران من الأبواب الخلفية مع انخراط حزب الله المتحالف مع طهران في مواجهات متبادلة مع إسرائيل، لتضاف أزمة جديدة إلى سلسلة أزمات اقتصادية متفاقمة في البلاد، أهمها تضخم مستمر وتدهور في الخدمات العامة، بعدما أدى انهيار القطاع المصرفي منذ أواخر 2019 إلى تبخر مدخرات المودعين ودفع نحو نصف السكان، أي قرابة 6.5 مليون نسمة، إلى دائرة الفقر. ويشير صندوق النقد في تقديرات حديثة إلى أن «لبنان يواجه واحدة من أعمق الأزمات المالية عالمياً منذ منتصف القرن الماضي، مع فجوة مصرفية تتجاوز حجم الاقتصاد نفسه».   كما يؤكد «البنك الدولي» أن الاقتصاد اللبناني لا يزال في مرحلة انكماش عميق مع استمرار تدهور القدرة الشرائية والخدمات العامة، ما يحد من قدرة أي أصول مالية على إحداث تحول اقتصادي دون إصلاحات هيكلية شاملة. واعتربت الباحثة الاقتصادية اللبنانية محاسن مرسل، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن الأزمات باتت تتراكم على لبنان وتحاصر اقتصاده من الداخل والخارج، خصوصاً مع الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية والبقاع، لافتة إلى أن استمرار المواجهات سيزيد كلفة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي. وأضافت أن هناك غلاء غير مبرر في الأسعار، إذ ارتفعت في لبنان بين 25% و30% إضافة إلى زيادة كبيرة في أسعار المحروقات نتيجة حرب إيران، ما يضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين. الأردن: احتياطي قياسي ومخاوف من استمرار الدعم الخليجي بات الأردن، الذي يعتمد على المساعدات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج، تحت ضغط تداعيات الحرب. وارتفع إجمالي الاحتياطي الأجنبي للأردن بنهاية فبراير بنسبة 10.5% ليصل إلى نحو 28.2 مليار دولار مقارنة بـ25.5 مليار دولار في نهاية عام 2025، بدعم من الصادرات الوطنية والسياحة وتحويلات العاملين والاستثمارات الأجنبية، وفق بيانات البنك المركزي الأردني في 5 مارس. ورغم ذلك، رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار ضمن المراجعة الشهرية مطلع مارس في انعكاس لتقلبات أسعار الطاقة العالمية.   وفي 11 مارس، أفادت قناة المملكة الأردنية الرسمية بأن المشهد الأردني يبدو محكوماً بمعادلة مزدوجة بين طمأنة تستند إلى مخزون استراتيجي وخطط بديلة وإجراءات استباقية، مقابل حذر من كلفة أي تصعيد طويل على أسعار الوقود والشحن والغذاء. كذلك رأى مدير مركز الرأي للدراسات والأبحاث صلاح العبادي، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن الأردن ليس استثناء مما يحدث، وأن ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً يهدد بإبطاء النشاط الاقتصادي، إلا أن مؤشرات عام 2025 الإيجابية تمنح الحكومة هامش أمان لامتصاص الصدمة. لفت أيضاً إلى أنه لا توجد معلومات واضحة حول استمرار الدعم، خصوصاً الخليجي، إذا استمرت الحرب، مشيراً إلى أن الأردن على تواصل دائم مع دول الخليج لتنسيق الجهود في مواجهة تداعيات الأزمة. سوريا: الحرب تهدد مسار التعافي الاقتصادي واستثمارات الخليج جاءت الحرب بينما تحاول سوريا فرض سيطرتها على كامل أراضيها وسط ضغوط اقتصادية ومعيشية حادة. وفقد الاقتصاد السوري أكثر من نصف حجمه بين عامي 2010 و2020، فيما أعاد البنك الدولي تصنيف البلاد دولة منخفضة الدخل في 2018. وتشير تقديرات البنك إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تتجاوز 216 مليار دولار، في حين تقدّر الأمم المتحدة أن نحو 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر. كانت سوريا قد بدأت مؤشرات تعافٍ تدريجي خلال 2025 مع توقيع اتفاقيات استثمارية بنحو 14 مليار دولار معظمها من دول الخليج، بعد تخفيف العقوبات، قبل أن تهدد الحرب الحالية هذا المسار. كما تضم سوريا مشاريع استثمارية مهمة ضمن جهود إعادة التعافي،

Scroll to Top